محمد نبي بن أحمد التويسركاني

312

لئالي الأخبار

يحتجّ اللّه عليهم يوم القيامة . لؤلؤ : اعلم أن الموت للانسان من أعظم نعمائه تعالى وهو في نفسه خير له ولو لم يكن كذلك لما أمات اللّه أنبيائه وأوليائه وأبقى عدوّه إبليس وله فوائد اخرويّة ودنيوية منها ان اللّه يصفى به الميت من الذنوب والنقايص ويبلغه به إلى الدرجات العالية كما يأتي في الباب التاسع في لؤلؤ ما ورد في ان الموت بالخصوص مصفى للمؤمن المذنب من ذنوبه ومنها ان اللّه يعطى أهله من الاجر بموته ما لم يعطه بغيره من الطاعات كما عرفت في لئالى موت الولد وسيأتي في الباب في لئالى ابتلاء المؤمن بالبلاء والمصائب ومنها ان اللّه لم يقبض أحدا الا أن يكون الموت أصلح له من بقائه بعد كما ورد في الروايات أنه قال عليه السّلام : ان اللّه يمدّ للمؤمن في عمره ما لو علم أن الحياة خير له فإذا علم أن في حياته ارتكاب موبقات الذنوب قبضه اليه . ومنها ما هو مروى عن الصادق عليه السّلام أنه قال : ان قوما فيما مضى قالوا النبي لهم : ادع لنا ربّك يرفع عنّا الموت فدعا لهم فرفع عنهم الموت فكثروا حتى ضاقت عليهم المنازل وكثر النسل ويصبح الرجل يطعم أباه ، وجدّه وأمه وجدّ جدّه ، ويرضيهم ويتعاهدهم فشغلوا عن طلب المعاش فقالوا : سل لنا ربك أن يردنّا إلى حالنا إلى ما كنا عليها فسأل ربهم فردّهم إلى حالهم ومنها ما يستفاد من قول الصادق عليه السّلام في جواب من سئله لم ايتمن اللّه نبيه محمّدا لئلا يكون لاحد عليه طاعة اللّه . * ( في سبب بكاء الطفل عند الولادة ) * لؤلؤ : في سبب بكاء الطفل وقت الولادة وبعده ، والسبب في بكائه أمور : منها ما روى من أن سببه زجر الملك له في بطن امّه فيخرج خائفا باكيا وقد مرّت في الباب الأول بعد لئالى الزهد في لؤلؤ ما يرغّبك في الزهد في ذلك أخبار ومنها ان الولد إذا خرج من بطن أمّه خرج إلى دنيا واسعة المحال بعد ما كان في ظلمات ثلاث وهي ظلمة المشيمة وظلمة الرحم ، وظلمة البطن ولكن اللّه سبحانه يلهمه الموت والفنا والاستعداد لاهوالها ومصائبها وما يجرى عليه من التعب والعنا في فهم هذا المعنى ويعقله فعند ذلك يشرع في البكاء فرقا اى لفراقه عن منزله وهو الظلمات الثلاث ، وخوفا مما رآى ، ومن ثمّ كان يوم الولادة